Make your own free website on Tripod.com

أمة بلا شباب أمة  بلا مستقبل

 

الشباب هم طاقة الأوطان ومستقبله وأمة بلا شباب امة بلا مستقبل. وقد عنيت الأديان بالشباب ورعايته و تربيته التربية الصحيحة، حتى يكون قادرا على تحمل المسؤولية هكذا كان يفعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بوحي من ربه، فهو عندما ولى أسامة بن زيد قيادة الجيوش وهو فتى، وفي الجيش صحابة كبار لهم فضلهم وسبقهم ومكانتهم في الإسلام، ومنهم أبو بكر وعمر وخالد بن الوليد وغيرهم، أراد الرسول صلوات الله عليه وسلامه، أن يعطي لنا المثل والقدوة في دفع الشباب إلى الصفوف الأولى لتحمل المسؤولية...

 

وتهتم الأمم – كل الأمم –شرقيها وغربيها بالشباب حتى تطمئن على غدها ومستقبلها. ولهذا عندما يصاب شباب الأمة بمرض من أمراض التطرف أو الانحراف،  لا بد آن تجزع ويصيبها الفزع. وهذا ما يحدث لمجتمعنا منذ أن بدأت تظهر فيه بوادر التطرف والانحراف...

وكان الفزع شديدا عندما اكتشف الناس ذات يوم أن هناك من الشباب من انحراف إلى طريق المخدرات..

 

لقد هزت قضية الإدمان على المخدرات من الأعماق كل بيت في فلسطين، وربما جاءت أهمية وخطورة هذه القضية أنها كشفت وجها قبيحا من الوجوه التي تسللت إلى أعداد ليست قليلة من شبابنا، خاصة أبناء الطبقة الثرية القادرة وبالرغم من أن هذه الظاهرة كانت محدودة فإنها كانت بمثابة ظاهرة خطيرة، خاصة في مجتمع له جذوره التاريخية والثقافية مثل المجتمع الفلسطيني.

بالرغم من المبالغات الإعلامية التي صاحبت ظهور هذه القضية، وافتقار الرأي الموضوعي أمام من حاول الإدانة الكاملة أو التبرئة التامة، فان القضية تحتاج إلى وقفة عاقلة وحكيمة، تحاول البحث عن الأسباب قبل الحديث عن ظواهر وأشكال الانحراف..

 

فالشباب الفلسطيني يعاني فراغا خطيرا على كل المستويات.. هناك مئات الألوف لا تعمل، ومئات أخرى تبحث عن عمل وملايين تبحث عن الثقافة ولا تجدها وملايين أخرى بلا هدف أو طموح، وهناك من سقط في مستنقع المخدرات ثم انتهى به المطاف إلى الجنون أو الموت.

 

لا شك أن هناك عاملا مشتركا بين هؤلاء جمعيا.. إنهم هاربون... وليس المهم أن نحدد أسبابه، لقد اختفت القدوة تماما أمام الأجيال الجديدة، سواء على مستوى البيت أو الشارع أو الأعلام أو الثقافة، وانهالت أكوام التراب على كل قيمة تاريخية، وكل رمز عظيم في تاريخ فلسطين... وكانت النتيجة أن ظهر جيل جديد لا يعرف الانتماء، ولا يعرف عمق العلاقة بالوطن وزاد من حدة الشعور لدى الشباب انه فبي الوقت الذي يعاني فيه الكثيرون من أبناء الوطن ممن الفاقة وعدم توافر الحاجات الضرورية، كان أبناء الوطن القادرين من الطبقة الثرية يمارسون كل ألوان السعة سلوكا وانفاقا وبذخا.

 

من هنا انقسم شاب فلسطين لشريحتين:

 

شريحة: محبطة من الشباب العاجز الذي لا يملك شيئا، ولا يرى أمام عينه حلما..

 

وشريحة أخرى: من أبناء القادرين الذين اختلت موازين الأشياء في عيونهم، فلجاوا أمام الإمكانيات المادية الضخمة إلى التقليد الأعمى لكل ما هو غريب فنا وسلوكا – وهنا غابت.. حالة التوازن في السلوك والتفكير، وهي من ابرز سمات الشخصية الفلسطينية.

 

وواكب ذلك غياب شبه كامل لدور الأب:

 

فمن الآباء من سافر بحثا عن الرزق وترك الوطن، ومنهم من عاش مطحونا أمام متطلبات الحياة القاسية، ومن أصيب بنوع ممن الإحباط والفشل أمام تقلص فرص التفوق واحتلال معايير الكفاءة وفساد الذمم والضمائر.

 

وترتب على ذلك حالة من الإحساس بالاغتراب، سواء بين من تركوا الوطن وسافرا، أو من عاشوا فيه، خاصة هؤلاء الذين فاتهم قطار النجاح، ليس بسبب عجز قدراتهم، ولكن بسبب اختلال موازين تقويم قدرات البشر، وعدم فتح الأبواب أمام تغير الأجيال في مواقع الحية المختلفة...

ووسط هذه الدوامة من الاغتراب الداخلي والخارجي، كان الطغيان المادي الرهيب الذي اكتسح في طريقه كل أعرافنا وتقاليدنا القديمة، فاختلت موازين الفكر والثقافة والسلوك، وأصبح المال سيفا مسلطا على رقاب الجميع، وتحكم في مصائرنا وأقدارنا هذا السلطان الجائر...

وفي الظروف نفسها اقتحمت سماء حياتنا نماذج سلوكية وحياتية غربية في الطعام والملبس والفكر والثقافة، وأمام هذا الزائر المخيف الذي يسمى العالم المرئي، و.أمام مئات القنوات الفضائية، وهذه السمات الواسعة المفتوحة على مصرعيها وجدنا أنفسنا في معركة غير متكافئة...

 

فنحن لم نحصن أجيالنا الجديدة بالمقومات الثقافية الفكرية والدينية والسلوكية، التي تجعل الأجيال قادرة على استعياب هذا التحول الخطير، ومواجهة هذا الهجوم الضاري ن بحيث تكون لديها على أن تميز الغث من السمين والصالح من الطالح....

 

وبدلا من أن نرشد شبابنا ونبصره، انقسمنا على أنفسنا بين من يريدون فتح الأبواب بلا حدود، ومن يريد إغلاق النوافذ حتى فقدنا على أن نرى شيئا، ولم يطالب احد في ظل هذه المواجهة بإيجاد بناء ثقافي وفكري وديني، وسياسي قادر على مواجهة تحديات العصر بكل ظروفه.

وأمام كل هذا سقط جزء من شبابنا في دوامة الماضي رافضا العصر بكل رموزه فكانت ظاهرة الهروب إلى المخدرات التي تحولت إلى ظاهرة إرهابية مدمرة ما زلنا ندفع ثمنها حتى الآن.

 

وسقط جزء أخر في التقليد الأعمى والسطحية والابتذال في ملابسهم وسلوكهم وحتى في الفن وأمام التسطح العالمي والثقافي والتعليمي والديني والسياسي اقتحمت بيوتا نماذج غربية من السلوك والفنون والتقاليد، وشارك الإعلام بكل وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية في ترويج هذه النماذج، ودفع بها إلى البيت الفلسطيني، وسواء أكان ذلك عن وعي أم جهل فالنتيجة واحدة.

 

ولم يكن غريبا أمام هذا أن تختفي الثقافة الجادة، وان يتوارى الفن الجاد، والغناء الجميل، والمسرح الراقي وتحتاج حياتنا هجمة شرسة من الفنون الهابطة، لأن السلوك الهابط هو الابن الشرعي للفنون الهابطة ومن جانب أخر فان الإقبال الزائد على التعليم جعل العملية التعليمية تواجه ظروفا صعبة، حيث تحولت إلى عملية تفريخ لأجيال بلا ذاكرة، كل هدفها أن تجد مكانا في المدرسة أو الجامعة، وفقدت الجامعات الفلسطينية بكل عراقتها لهم جوانب تميزها، وهو البناء الفكري والثقافي الجاد والمستنير. وتحولت العملية التعليمية في كل مراحلها إلى برامج للحفظ والتلقين مناجل الحصول على المؤهل دون إدراك القيمة والقدرات الفكرية والثقافية والإبداعية المتميزة. وفي ظل هذا الوضع اجتاحت فلسطين عامة والقدس تحديدا موجة عارمة من تجارة المخدرات وأصبح الشباب محاصرا من كل اتجاه...

 

1- من الفضاء: تسربت أفواج الغزوة الثقافية التي لم نستعد لها على كل المستويات وكان التقليد الأعمى لكل ما هو غريب عن الفكر والسلوك.

 

2- ومن الداخل: خرجت جحافل الظلام تريد أن تعيد عقارب الزمن إلى الوراء، وفي الوقت نفسه كانت الظروف الاجتماعية والاقتصادية تشكل عوامل ضغط رهيب على شرائح كبيرة من شبابنا... بينما ظروف أخرى تمثل أسباب انحراف واضحة لشرائح أخرى، وكانت المخدرات طريقا للهروب حتى ولو كان الهروب للمخدرات...

ومع غياب الأحزاب السياسة وتكاسلها وتراجع دور المؤسسات الدينية في تقويم شابنا وغياب دور المدرسة والأسرة، وطغيان المادة على سلوكيات الناس، أمام ها كله، وجدنا هذه الظواهر الغربية تطل برأسها في هذا تحد صارخ لنا وهي تؤكد فشلنا الذر يع في مواجهة قضايا جيل كامل من الشباب ندفع ألان إهمالنا له حكومة وشعبا.

 

أعود فأقول للقاريء: حتى لا تستمر حالة الإهمال هذه، وحتى يمكننا مواجهة قضايا هذا الجيل من الشباب، وحتى لا تقع الكارثة كان هذا المقال الذي هو أيديولوجية الهيئة الوطنية العليا، هذه الأيدلوجية التي لا تبحث في شكليات ظاهرتي التطرف والانحراف، بقدر ما تبحث في الأسباب والعوامل التي أوجدت هذه الحالة والهوة التي انجرف إليها بعض شبابنا.. وأيضا في سبيل وضع خطط للوقاية والعلاج. وتبصير كافة المؤسسات الحكومية والأسرية بأدوارها الغائبة التي كادت الأمة بسبب غيابها أن تفقد مستقبلها ممثلا في شبابها الذي أصبح بعضه مضلا يسوقه فهم خاطيء للدين إلى التطرف، وبعضه مشوه الفكر والوجدان والسلوك تدفعه عوامل كثيرة إلى الانحراف وحرصت في تناولي لأسباب التطرف والانحراف، بقدر ما تبحث في الأسباب والعوامل التي أوجدت هذه الحالة، والهوة التي انجرف إليها بعض شبابنا... وأيضا في سبيل وضع خطط للوقاية والعلاج. وتبصير كافة المؤسسات الحكومية والأسرية بأدوارها الغائبة التي كادت الأمة بسبب غيابها أن تفقد مستقبلها ممثلا في شبابها الذي أصبح بعضه مضلا يسوقه فهم خاطيء للدين إلى التطرف، وبعضه مشوه الفكر والوجدان والسلوك، تدفعه عوامل كثيرة إلى الانحراف وحرصت في تناولي لأسباب التطرف والانحراف أن أتعرض لمظاهر الخروج حتى عن الأديان منذ بدء الخلفية وحتى الآن ، وما يحدث حولنا في المجتمعات الغربية التي تأثرنا بها في  العادات والسلوك ، وما تفعله المؤسسات فيها لمواجهة مظاهر الانحراف ، وكان من الضروري أن أتوقف ولو سريعا عند ظاهرة تعاطي المخدرات التي غزت مجتمعنا وان أرد على مزاعم ضحايا هذه الجماعات ... حتى تبدو الصورة واضحة أمام شبابنا وبناتنا، وأمام من يخططون للوصول بهم إلى بر الأمان.

                                                    بقلم : حسني شاهين

                                       أمين عام الهيئة الوطنية العليا

                                            القدس